الشيخ بشير النجفي
68
بحوث فقهية معاصرة
فلا يصلح « 1 » . وهذه الرواية أصرح من سابقتها في المنع مع الأجل ؛ إذ إن المنع في الأولى استفيد من مفهوم القيد بعد اعتبار أن الأصل فيه الاحتراز ، وهذا يقتضي المنع من البيع في الأعراض حيث لا يكون التسليم فعليا ، أما الرواية الثانية فهي تصرح بالمنع ، ومثل هاتين الروايتين روايات أخرى أيضا ، وهي وإن وردت في مختلفي الجنس ، إلا أنه للأولوية قيل بالمنع في المتجانسين أيضا كما رأيناه في عبارة صاحب الجواهر قدّس سرّه السابقة . ولكن لم يتضح لنا وجه هذه الأولوية المدعاة ؛ لأنه إن قصد أن بيع النسيئة يعني الزيادة الحكمية في أحد العوضين من جهة الأجل المضروب في أحدهما ، وهذه الزيادة موجبة للبطلان في المختلفين ، فضلا عن المتحدين فيكون هذا فيهما أولى فيرد عليه : 1 - أنه تعليل تبرعي من دون نص من الشارع . 2 - وأنه واهن ؛ إذ الروايات تصرح بجواز التفاضل العيني فضلا عن الحكمي في مختلفي الجنس ؛ إذ إن الصحيحتين المتقدمتين تصرحان بصحة المبادلة ( مثلين بمثل ) ، وهذا يعني أن الزيادة بينهما شيء والأجل شيء آخر ، والتعليل السابق لا يعلل منع مثل هذا الأجل . وإن كان يعني بها ان المنع عن الزيادة الحكمية مطلقا ولو في مختلفي الجنس يقتضي المنع عن الزيادة المقدارية مطلقا فممنوعيته أوضح ، إذن فما ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه من الأولوية لم يظهر لنا وجهه . ثانيها : ما استدل به جماعة - منهم السيدان الحكيم قدّس سرّه وسيدنا الأستاذ دام ظله بأن بيع أحد المتجانسين بالآخر نسيئة يستدعي الزيادة الحكمية في المؤجل - وإن
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 7 : 85 ب ( 8 ) في بيع الثمار ح 396 ، وسائل الشيعة 18 : 157 ب ( 17 ) من أبواب الربا ح 9 .